المقريزي

308

إمتاع الأسماع

والظاهر أن الشرب من الحوض يكون بعد الحساب والنجاة من النار ، وقيل : يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار . والله الرحيم الرحمن ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) قال القاضي عياض رحمة الله : أحاديث الحوض صحيحة ، والإيمان به فرض ، والتصديق به من الإيمان ، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة ، لا يتأول ولا يختلف فيه . قال القاضي : وحديثه متواتر النقل ، رواه خلائق من الصحابة ، فذكره مسلم من رواية ابن عمرو ابن العاص ، وعائشة ، وأم سلمة ، وعقبة بن عامر ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وحارثة بن وهب ، والمستورد ، وأبي ذر ، وثوبان ، وأنس ، وجابر بن سمرة . ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق ، وزيد بن أرقم ، وأبي أمامة ، وعبد الله بن زيد ، وأبي برزة ، وسويد بن جبلة ، وعبد الله بن الصنابحي ، والبراء بن عازب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وخولة بن قيس ، وغيرهم . قال الإمام النووي : ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أبي هريرة ، ورواه غيرهما من رواية عمر بن الخطاب ، وعائذ بن عمر ، وآخرين . وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه ( البعث والنشور ) بأسانيده ، وطرقه ، المتكاثرات . قال القاضي : وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا . قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا فرطكم على الحوض " ، قال أهل اللغة : الفرط بفتح الفاء والراء ، والفارط : هو الذي يتقدم الوارد ليصلح لهم الحياض ، والدلاء ، ونحوها من أمور الاستقاء . فمعنى " فرطكم على الحوض " : سابقكم إليه كالمهئ له . ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 59 .